عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
118
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
في محب أتى إليه حبيب * في ليالي صيامه فأتاه أفتنا هل صباح ليلته * أفطر أم لا وقل لنا ما تراه قال فقال لي القاضي أبو خازم أجب يا أبا البركات فكتبت الجواب وبالله التوفيق : أيها السائلي عن الوطء في ليلة * الصيام الذي إليه دعاه وجده بالذي أحب وقد أحرق * نار الغرام منه حشاه كيف يعصى ولو تفكر في قدرة * ربي مفكرا ما عصاه أأمنت الذي دحى الأرض أن يطبق * دون الورى عليك سماه ليس فيما أتيت ما يبطل الصوم * جوابي فاعلم هداك الله توفي ليلة الثلاثاء سابع عشر رجب ودفن بباب حرب وسبب موته أن زوجته سمته في طعام قدمته له وأكل معه منه رجلان فمات أحدهما من ليلته والآخر من غده وبقي أبو البركات مريضا مديدة ثم مات رحمه الله تعالى وفيها أبو الفتوح الأسفرايني محمد بن الفضل بن محمد ويعرف أيضا بابن المعتمد الواعظ المتكلم روى عن أبي الحسن بن الأخرم المديني ووعظ ببغداد وجعل شعاره إظهار مذهب الأشعري وبالغ في ذلك حتى هاجت فتنة كبيرة بين الحنابلة والأشعرية فأخرج من بغداد فغاب مدة ثم قدم وأخذ يثير الفتنة ويبث اعتقاده ويذم الحنابلة فأخرج من بغداد وألزم بالإقامة ببلده فأدركه الموت ببسطام في ذي الحجة وكان رأسا في الوعظ أوحد في مذهب الأشعري له تصانيف في الأصول والتصوف قال ابن عساكر أجرأ من رأيته لسانا وجنانا وأسرعهم جوابا وأسلسهم خطابا لازمت حضور مجلسه فما رأيت مثله واعظا ولا مذكرا قاله في العبر وفيها أبو القسم الزمخشري محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي النحوي اللغوي المفسر المعتزلي صاحب الكشاف والمفصل عاش إحدى وسبعين سنة وسمع ببغداد من ابن الطبر وصنف عدة تصانيف وسقطت رجله فكان يمشي في جلون خشب وكان